التسجيلالرئيسيةدخول

شاطر | 
 

 الشجاعة العسكرية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المهند
جبهاوي مشارك


ذكر عدد الرسائل : 38
العمر : 55
الدولة : العراق
Personalized field :
تاريخ التسجيل : 13/10/2007

مُساهمةموضوع: الشجاعة العسكرية   2007-10-14, 16:02

الشجاعة العسكرية

[color:5690=#2f4f4f:5690]الشجاعة هي نقيضُ للخوف، فكلُ إنسانٍ يشعر بنوعٍ معينٍ من الخوف، ولكن لو بقيت عند كل إنسان عُقدة الخوف لما استتب الأمن؛ وعندما يتزعزع سيؤثر على حياة الإنسان وقد يعطلة عن العمل واكتساب معيشته، وهذا بالتالي يؤثر على المجتمع. ولذلك يجب على الإنسان أن يتغلب على خوفه ويكون شجاعاً، والشجاعة ليست حبراً على ورق أو القيام بأعمال منافية للأخلاق، بل هي صفة عقلية وجسمية في الوقت نفسه، وإلا فما فائدة الجسم بدون عقل؟



أنواع الشجاعة

1- الشجاعة الأدبية: وهذه الشجاعة تدفع الإنسان لأن يعترف بخطئه، فالاعتراف بالذنب فضيلة؛ علماً بأن الاعتراف بالذنب في الحياة العسكرية - وخصوصاً في القيادة - ليس أمراً سهلاً كما في الإدارة المدينة. ولكن إذا اعترف القائد بذنبه أمام جنوده فسيحظى بمنزلة كبيرة عندهم، ولا ننسى بأنه سيعلمهم إحدى الفضائل، وهي الاعتراف بالذنب(1). فالشجاعة الأدبية هي إذاً شجاعةٌ شخصية، علماً بأنها قد تكون نابعة من تأثيرات خارجية أو داخلية كضمير الإنسان.
2- الشحاعة الشخصية: وتقسم إلى قسمين هما:-
أ) الشجاعة الشخصية التي تعود إلى اللامبالاة أو الاستهانة، سواء أكانت اللامبالاة أو الاستهانة ناجمة عن التكوين الشخصي أم عن ازدراء الموت، أم عن العادة، ولذلك تعتبر هذه الحالة دائمة، فهذا النوع قوي لأنه جزء من طبيعة الفرد أو لا يمكن التخلي عنه، ويتمثل فيه الحزم والصلابة، ولكن استثارة المقاتل لهذا النوع من الذكاء يكون أقل.
ب) الشجاعة الشخصية الناجمة عن أسباب إيجابية، مثل: الحماسة، والطموح، ومحبة الوطن؛ وهذا النوع الإيجابي يكون انفعالاً وعاطفة وشعوراً أكثر منه حالة دائمة. وتأثير هذا النوع من الشجاعة في قيادة المقاتل غالباً ما يستمر لمدى أبعد، وتكون عنده قدرة الفكر عالية. إن الشجاعة الشخصية العائدة إلى اللامبالاة، والشجاعة العائدة لأسباب إيجابية تقود لأكمل أنواع الشجاعة - كما يراها (كارل فون كلاوزفيتز) - وأرى العكس، حيث إن الشجاعة لتكتمل لا بُدَّ لها من قدرات جسيمة، ومن معرفة بالتاريخ، ومن معرفة للخصم، ومن معرفة واستشراف للمستقبل. كما أنني أرى أن الشجاعة الشخصية الناتجة عن اللامبالاة والاستهانة، ليست بالشجاعة الحقيقية، لأن الشجاعة الحقيقية لا تعني الاستهانة، فكم من فريق كرة قدم متميز استهان بالفريق الآخر وأدت الاستهانة لخسارته؛ وفي عزوة بدر كان عدد المسلمين يساوي ثلث كفار قريش، واستهان كفار قريش بالأمر مما أدى لخسارتهم المعركة؛ وهناك أمثلة كثيرة في الحروب والحياة على هذا الأمر.
إن الشجاعة تحتاج إلى تصميم، فالتصميم هو الشجاعة المطبقة على حالة خاصة، وليس المقصود بالشجاعة هنا الشجاعة أمام الخطر المادي، بل الشجاعة أمام المسؤولية والخطر المعنوي، ولذلك يطلق على هذه الشجاعة (شجاعة الفكر) لأنها منبثقة من الفكر ولا تعتبر عملاً من أعمال الفكر؛ بل هي من الطبع ، فالذكاء صفة يمتاز بها الإنسا، لن هل كل إنسان ذكي شجاع؟ وهل يمتلك الشجاعة كالإنسان الأقل ذكاءً؟
إن التصميم ثمرة من ثمرات الذكاء، ولكن هل التقاء الذكاء المتفوق مع الأحاسيس الملائمة يصفع التصميم؟ فالتصميم ناجمٌ عن توجيه الذكاء الذي يقهر خوف الإنسان وتردده(2).
3- الشجاعة البدنية (الجسمية):- وتعني مقاومة الخوف من القتل، أو الإصابة بالجروح، والسيطرة على النفس وضبطها بالعقل واليد من أجل الوصول إلى الهدف.

الشجاعة في القيادة

إن الشجاعة صفة مهمة، وهي من الصفات المهمة في القيادة، ومن واجب القائد أن يغرس صفة الشجاعة في نفوس جنوده(3)، فالنصر يتطلب الشجاعة، إذ كيف يكون القائد ناجحاً في حروبه إذا لم تتوفر لديه الشجاعة، فالشجاعة هي أساس مهم من متطلبات وأسس القيادة الناحجة(4). وحتى يصل القائد إلى أهدافه، لابُدَّ له من أن يبذُلَ قوة كبيرة، وخصوصاً إذا كانت شجاعة جنوده عالية، وقواهم المعنوية أيضاً عالية، ومن الواجب أن يستنهض القائد جنوده ويحثهم على الشجاعة بفكره وعاطفته، وأن يكون لهم قدوة أيضاً(5).
ونحن كمسلمين يجب على قادة الجيش والوحدات العسكرية الكبرى والصغرى أن يحثوا الجنود على المحافظة على عقيدتهم ودينهم وعلى أرض الإسلام.


الشجاعة الحربية في الإسلام

إن اللّه سبحانه وتعالى حضَّ المسلمين على الشجاعة والثبات في الحرب. يقول اللّه تعالى يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون(6).
إن القادة هم القدوة لجنودهم، ولذلك من الواجب علينا أن نقتدي بشجاعة الرسول { في القتال، وتتمثل شجاعته في مواقف متعددة أدت لانتصار المسلمين، فمثلاً في غزوة بدر الكبرى كان عدد جيش كفار قريش يساوي ثلاثة أضعاف جيش المسلمين، ومن المتعارف عليه أن تكون الغلبة للأكثر عدداً، لكن شجاعة الرسول { وعدم خوفه أدى لقبوله الحرب، مع علمه { بأنه إذا خسر هذه الحرب فقد يقضى على مستقبل الإسلام.
وقاتل عليه الصلاة والسلام بنفسه في غزوة بدر وقاد القتال بنفسه، وفي ذلك يقول علي بن أبي طالب (كرم اللّه وجهه): "إنّا كنا إذا اشتد الخطب واحمرت الحدق اتقينا برسول اللّه { وهو أقربنا إلى العدو"، وتتمثل شجاعته عليه الصلاة والسلام أيضاً في غزوة أحد، فقد كافح مع مجموعة من أصحابه للخروج من الطوق الذي حاصرتهم به قريش في المعركة وثبتَ، ولم يكتف بذلك، وقام بمطاردة قريش إلى مكان يقال له حمراء الأسد. وأما في غزوة الأحزاب فصمدَ أمام عشرة آلاف من الأحزاب ولم يجبن، وازدادات شجاعته بعد أن نكث اليهود عهودهم، ولذلك أصبح الخطر يهدد المسلمين من خارج وداخل المدينة المنورة، ولا ننسى أهمية الخطر الداخلي في زعزعة الأمن والاستقرار لأي دولة، وحيث تصبح أمام العدو الخارجي فريسة سهلة. وفي غزوة حُنين كادت هوازن وثقيف أن تبيدا المسلمين، لولا صمود الرسول { مع عشرة من أصحابه فقط (7).
إنَّ من واجبات القادة والجنود المسلمين ألاّ يجبنوا أمام أعدائهم، وأن يقاتلوا قتالاً عنيفاً وشديداً، ولذلك يجب تقوية أساليب الرباط النفسي والقتالي والتضحيات في نفوس القادة والجنود، والعمل على إضعافه في نفوس أعدائهم، ومن الواجب على المقاتل المسلم ألاّ يفرَّ من المعركة، ومن يفر ويتولى فجزاؤه كبير (8). يقول تعالى: يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفافلا تولوهم . ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلي فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير(9).
أما الفرار والتراجع من المعركة من أجل الخطط الهجومية بالكر والفرّ فجائز. بينما الخوف وعدم العودة لساحة المعركة غير جائز، ويقول الرسول { : "إن من أعظم الموبقات الشرك باللّه، وأكل مال اليتيم، والتولّي يوم الزحف، وقذف المحصنات". ويصف (محمود شيت خطاب) في كتابه: (الرسول القائد) العلاقة بين العقيدة والقيادة وأثرها على الشجاعة في الإسلام بقولة: "ولست أعرفُ عقيدة سماوية ولا أرضية تحث على الشجاعة حثاً حاسماً جازماً شديداً لا هوادة فيه كما فعلت العقيدة الإسلامية، ويكفي أنها أخرجت الجبناء من مجتمع المسلمين، فالجبنُ والإسلام على طرفي نقيض، وهما ضدان لا يجتمعان، وإذا كانت الشجاعة من أهم عوامل النصر على الإطلاق، فإن الشجاعة في العقيدة الإسلامية هي مزية من مزايا المسلم الحق التي لا يكون مسلماً دونها".


وتظهر أثر التربية الإسلامية في الشجاعة في غزوة مؤتة، فعندما علم المسلمون بأن عدد جيش الروم حوالي مائتي ألف، فأقاموا ليلتين وأرادو أن يكتبوا إلى الرسول { أن يزودهم بمقاتلين مسلمين آخرين، أو أن يعودوا إلى المدينة المنورة، ولكن قائد المسلمين عبدالله بن رواحة شجعهم، وقال: "واللّه ما كنا نقاتل الناس بكثرة عدد، ولا بكثرة سلاح، ولا بكثرة خيول، إلا بهذا الدين الذي أكرمنا اللّه به، انطلقوا، واللّه لقد رأيتنا يوم بدر ما معنا إلا فرسان، ويوم أحد فرس واحد، فإنما هي إحدى الحسنين: إما ظهور عليهم، فذلك ما وعدنا اللّه ووعدنا نبينا، وليس لوعده خلف، وإما الشهادة فنلحق بالإخوان نرافقهم بالجنان". وأما (جعفر بن أبي طالب) فحمل الراية فقطعت يده اليمنى، ثم يده اليسرى، وبقي شجاعاً ثابتاً يحمل الراية حتى استشهد (10)، والتاريخ الإسلامي حافل بأمثلة كثيرة عن الشجاعة في معركة اليرموك وعين جالوت وغيرهما.


كيف يمكن أن تكون شجاعاً؟


تكون عسكرياً شجاعاً إذا قمت بما يلي:-
1- أن تقبل تحَّمل المسؤولية.
2- أن تقف دائماً بجانب الحق ولا تجبن.
3- أن تعّود نفسك على تقبل وتحمل المسؤولية.
4- أن تعود نفسك على تقبل وتحمل العقاب واللوم عند وقوع الأخطاء (11).
وأضيف ما يلي:
1- أن تكون مسلماً مؤمناً باللّه، وبأنك إذا قتلت فستكون شهيداً جزاؤك الجنة، وهذا إذا كانت نيتك لإعلاء كلمة اللّه سبحانه وتعالى.
2- أن تمارس الرياضة باستمرار.
3- أن تتدرب باستمرار على استخدام الأسلحة والرمي.
4- أن تتدرب على تحدي الصَّعاب.
5- أن تتزود دائماً بالعلوم الدينية والتاريخ وتستخلص منه العبر.


الخلاصة:
إن الشجاعة لا تعني التعالي والاستبداد والفوضى، بل يجب أن تخضع إلى المتطلبات العسكرية وإلى الطاعة والنظام والقواعد والمنهج (12)

--------------------------------------------------------

المراجع


1- العقيد الركن- عواد سعود العطيات العطيوي، فن القيادة، مجلة الحرس الوطني، العدد (208)، السنة (20)، الحرس الوطني السعودي، الرياض السعودية، رجب 1420ه، أكتوبر 1999م، ص (44).
2- الجنرال- كارل فون كلاوزفيتز، ترجمة: (أكرم ديري والهيثم الأيوبي): الوجيز في الحرب، ط2، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، بيروت، 1980م، ص (108، 111).
3- العقيد الركن- عواد العطيوي، مرجع سابق، ص (44)
4- العقيد الركن- عبدالرزاق إبراهيم: الفكر العسكري ومبادئ الحرب في صدر الإسلام، ط1، عمان، 1988م، ص (34).
5- الجنرال- كارل فون كلاوزفتيز، مرجع سابق، ص (114).
6- الآية (45) من سورة الأنفال.
7- اللواء الركن- محمود شيت خطاب: الرسول القائد، ط2، منشورات دار مكتبة الحياة ومكتبة النهضة، بغداد، 1960م، ص (302).
8- الرائد الركن- أحمد عبد ربه مبارك بصبوص: العقيدة القتالية في الإسلام، ط1، مكتبة المنار، الزرقاء-الأردن، 1986م، ص (163).
9- الآيتان (15و16) من سورة الأنفال.
10- الرائد الركن- أحمد بصبوص، مرجع سابق، ص (163، 164، 166).
11- العقيد الركن- عواد العطيوي، مرجع سابق، ص (44).
12- الجنرال- كارل فون كلاوزفيتز، مرجع سابق، ص (182).



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
لاجئة فلسطينية
جبهاوي متقدم


انثى عدد الرسائل : 98
العمر : 33
Personalized field :
تاريخ التسجيل : 02/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: الشجاعة العسكرية   2007-10-15, 16:34

موضوع روعة فيه كثير من الثقافة العسكرية
سلمت يداك اخي المهند على ما سطرت من سطور مهمة
تقبل مروري وفائق احترامي
لاجئة فلسطينية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
HaKiM
.
.


ذكر عدد الرسائل : 128
العمر : 32
الدولة : فلسطين
الوظيفة : عسكري
Personalized field :
تاريخ التسجيل : 01/10/2007

مُساهمةموضوع: رد: الشجاعة العسكرية   2007-10-24, 23:42

مواضيعك اخي المهند اكثر من رائعة
ولها اهمية كبيرة ويلزمنا ان نقرا كل كلمة منها ونستفيد
لنكون للاعداء بالمرصاد
لك الشكر على ما سطرت
تحياتنا الرفاقية لك

_________________
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://jbhawe.coolbb.net
 
الشجاعة العسكرية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: ღ ღ القســم الفلسطينــي ღ ღ :: ..:: الملتقى العسكري ::..-
انتقل الى: